محمد علي القمي الحائري

189

المختارات في الأصول

التنجّز حيث لا يصحّ العقاب على ترك امتثالهما بلحاظ عدم قدرة المكلّف ولازم ذلك تحقق الجعل والتشريع فيهما وثبوت المصلحة العامّة لهما وكان المانع من ناحية المكلّف فمقام التّزاحم لا بد ان يكون محرزا لمصلحة الجعل ويكون الجعل والتشريع أيضا محرزا فيهما وهذا معنى ما ذكره بعضهم من أن التزاحم انما يكون لأجل تزاحم المقتضيين بمعنى ان المقتضى للتكليف والجعل ثابت في كليهما أو المقتضى للإطاعة والامتثال محقّقا ويكون المانع عن تنجيزهما وصحّة العقوبة عليهما عدم قدرة المكلّف بامتثالهما وتلخّص ان في مرحلة التعارض لا يمكن للشارع جعل الحكمين وان الحكمين تكاذب بينهما ولا يكون المقتضى للامتثال اعني الحكم على فرض القدرة محقّقا وفي التزاحم يكون الحكمان بينهما كمال الملاءمة ويكون كلاهما محقّقا وموجودا بحيث لو فرض قدرة المكلّف على اتيانهما يجب الاتيان والايجاد الّا انّ المانع حصل من ناحية المكلّف بلحاظ عدم القدرة « 1 » شرط للتّكليف فلا تكليف بغير المقدور لأنا نقول القدرة بالنسبة إلى كلا الفعلين في حدّ نفسهما موجود وانّما هو غير قادر على الجمع بحسب الاتفاق مع أنه قد يمنع كونه شرطا للتّكليف بل هو شرط للتنجز وقد يفصل في الشرطية والكلام فيه في محلّه وامّا الثاني فحكم المتعارضين ممّا سيظهر لك ان شاء اللّه وحكم المتزاحمين انّه لا مفرّ للمكلّف ان يأتي بأحدهما لثبوت التّكليف وقدرته فان ثبت ترجيح فخصوص المرجح والّا فهو مخير في الاتيان باي منهما والمرجحات في باب التزاحم بأمور اجلاها الترجيح بالاهميّة فيقدم الأهم ومنها الترجيح بما ليس له بدل لو كان لأحدهما بدل كالدّوران بين الوضوء والطهارة الخبثية إذا كان له الماء بمقدار أحدهما ومنها ما يكون أحدهما مشروطا بالقدرة الشرعية دون الآخر ومنها ما تقدم زمان التكليف به لتقدّم سببه على المتأخر ومنها كون أحدهما حق النّاس والآخر حق اللّه ومنها كون أحدهما الزاميا دون الآخر وغير ذلك ولعل مرجع الجميع إلى الأهمية من حيث احراز الصغرى وفي تزاحم الواجب والحرام قد يقال بتقديم الحرام لوجوه ذكروها في غير المقام والغرض الإشارة إلى ما هو سبب الترجيح في أحد المتزاحمين تتميم [ في ارتفاع الامر بالمهم وكون المأمور به الفعلي هو الأهم عند الدّوران بين المهمّ والاهمّ ] بعد ما علم أن المتزاحمين مما يمتنع امتثالهما فلا محالة لا يبقى مرتبة من مراتب الحكم في أحدهما ففي موقع الترجيح يرتفع الحكم الفعلي الموجب للتنجز عن الآخر ويبقى الحكم المنجّز في مورد الترجيح ففي الدّوران بين المهمّ والاهمّ يرتفع الامر المنجز اى البعث المحرك الفعلي عن المهمّ فيكون المأمور به الفعلي هو الأهم ولا اشكال هنا في محلّ العلم وامّا إذا كان

--> ( 1 ) لا يقال القدرة